صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
18
شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )
و انعطاش السالكين ؛ و تهييجا لخواطرهم و أنظارهم ؛ و تحريكا لنفوسهم و قوّة أفكارهم في طلب الحق و اليقين ، و هي هذه : الأوّل : أنّ حقيقة كلّ شيء هي نحو وجوده الخاصّ به دون ماهيّته ، و أنّ الموجود في الخارج من كل شيء هو نحو وجوده لا شيئيّته ، و ليس الوجود - كما توهّم - من المعقولات الثانية و لا من الأمور الانتزاعية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج ، بل حقّ القول فيه أن يقال : إنّه من الأمور العينية التي لا يحاذي بها أمر ذهنيّ . الثاني : أنّ تشخّص الشيء أعني هويته المخصوصة أيضا عين وجوده ، و الوجود و التشخّص متّحدان ذاتا و متغايران عنوانا و اعتبارا . و أمّا المسمّى عند القوم بالعوارض المشخّصة ، فهي ليست إلّا لوازم و أمارات للهويّة الشخصية ، باقية لا بعينها ، بل على سبيل البدلية ، و لكلّ منها عرض من حدّ إلى حدّ كعرض المزاج المتبدّل أعداده ، و ربما يزول المتبدّل بالكليّة و الشخص هو بعينه ، كما في أفراد الإنسان . الثالث : أنّ الوجود ممّا يقبل الأشدّ و الأضعف لذاته ، بمعنى أنّ حقيقته حقيقة واحدة بسيطة لا جنس لها ، و لا فصل ، و لا تركيب فيها - لا خارجا و لا ذهنا - و لا اختلاف بين أعدادها في مميّز فصلي أو عرضي مصنّف أو مشخّص زايد ، لا اختلاف بينها إلّا بالتقدّم و التأخّر ، و الشدّة و الضعف ، أعني الكمال و النقص ، إلّا أنّ المفهومات الصادقة عليها ، المنتزعة في كل مرتبة من الشدّة و الضعف متخالفة ، و هي المسمّاة بالماهيّات . و لأجل ذلك يقال : إنّ مراتب الأشدّ و الأضعف أنواع متخالفة . الرابع : أنّ الوجود ممّا يقبل الاشتداد و التضعّف ، و أنّ الجوهر في جوهريته يقبل الاستحالة الذاتية و الحركة الجوهريّة ، و معلوم أنّ أجزاء الحركة الواحدة و حدودها ليست موجودة بالفعل متميّزة ، بل كلّ ( بل الكلّ - خ 5 - ) موجود بوجود واحد ، و ليس شيء من تلك المهيات - التي بإزاء المراتب الموجودة - موجودا هاهنا بالفعل على وجه التفصيل ، بل على وجه الإجمال كما في أجزاء الحدّ على ما أوضحناه في مقامه . الخامس : أنّ الصورة في كل مركّب هي أصل حقيقته التي بها هو هو ، و أمّا المادّة